الشيخ محمد النهاوندي

256

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

فحلف عبد اللّه أنّه لم يقل شيئا من ذلك ، فقالوا : فقم بنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى نعتذر إليه ، فلوى عنقه ، فلمّا جنّ الليل سار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليله كلّه ونهاره ، فلم ينزلوا إلّا للصلاة ، فلمّا كان من الغد نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونزل أصحابه ، وقد أمهدهم الأرض من السّهر الذي أصابهم ، فجاء عبد اللّه بن أبي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فحلف أنّه لم يقل ذلك ، وأنّه ليشهد لا إله إلّا اللّه ، وإنّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّ زيدا قد كذب عليّ ، فقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منه ، وأقبلت الخزرج على زيد بن أرقم يشتمونه ، ويقولون له : كذبت على عبد اللّه بن أبي سيّدنا . فلمّا رحل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان زيد معه يقول : اللهمّ إنّك لتعلم أنّي لم أكذب على عبد اللّه بن أبي ، فما سار إلّا قليلا حتى أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما كان يأخذه من البرحاء « 1 » عند نزول الوحي عليه ، فثقل حتّى كادت ناقته أن تبرك من ثقل الوحي ، فسرّي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو يسكب العرق عن جبهته ، ثمّ أخذ باذني زيد بن أرقم ، فرفعه من الرّحل ، ثمّ قال : « يا غلام ، صدق فوك ، ووعى قلبك ، وأنزل اللّه فيك قرآنا » فلمّا نزل جمع أصحابه ، وقرأ عليهم سورة المنافقين ، ففضح اللّه عبد اللّه بن أبي « 2 » . [ وفي رواية عن أبي جعفر عليه السّلام ] قال : فلمّا نعتهم اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وعرّفه [ مساءتهم ] ، مشى إليهم عشائرهم فقالوا لهم : قد افتضحتم ، فأتوا نبيّ اللّه يستغفر لكم ، فلووا رؤوسهم وزهدوا في الاستغفار « 3 » . روي أنّ ولد عبد اللّه بن أبي أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه ، إن كنت عزمت على قتل أبي ، فمرني أن أكون أنا الذي أحمل إليك رأسه فو اللّه لقد علمت الأوس والخزرج أنّي أبرهم ولدا بوالد ، فإنّي أخاف أن تأمر غيري فيقتله ، فلا تطيب نفسي أنّي انظر إلى قاتل عبد اللّه ، فأقتل مؤمنا بكافر ، فأدخل النار . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « بل نحسن لك صحابته ما دام معنا » « 4 » . وعن ( الكافي ) عن الكاظم عليه السّلام ، قال : « إنّ اللّه تبارك وتعالى سمّى من لم يتّبع الرسول صلّى اللّه عليه وآله في ولاية وصيّه منافقين ، وجعل من جحد وصيّه إمامته كمن جحد محمدا صلّى اللّه عليه وآله وأنزل بذلك قرآنا ، فقال : يا محمد إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ بولاية وصيك قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ بولاية علي لَكاذِبُونَ * اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ والسبيل هو الوصي إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ * ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا برسالتك ثُمَّ كَفَرُوا بولاية وصيك فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ يقول : لا يعقلون بنبوتك ، وإذا قيل لهم إرجعوا إلى

--> ( 1 ) . البرحاء : الشدّة والمشقّة . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 368 ، تفسير الصافي 5 : 178 . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 370 ، تفسير الصافي 5 : 180 . ( 4 ) . تفسير القمي 2 : 370 ، تفسير الصافي 5 : 180 .